يوحنا النقيوسي
166
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
وميناس ، ويعقوب ، وايساكيوس ، وأركبوا أربعتهم جملا ، وطافوا بهم في كل مدينة إسكندرية ، ينظر إليهم كل الناس ، ثم ألقوا بهم في السجن مقيدة أيديهم وأرجلهم بالحديد . وبعد أيام كثيرة جاء قسطنطين البطريق المعين من لدن الملك على مدينة إسكندرية وفحص أمر هؤلاء المحبوسين ، وعندما عرف حالهم قطع رقاب هؤلاء الأخوة الثلاثة ، وحبس ايساكيوس ونفاه إلى جزيرة أتروكو « 1 » كل أيام حياته ، والجماعات التي عاونتهم : منهم من أدانوهم ، ومنهم من نهبوا أموالهم ، وأحرقوا مدينة ايكلاه وأبو سان بالنار ، وحدث خوف عظيم في كل بلاد مصر ، وظلت في هدوء وسلام . وفي هذا العصر كذلك ثار شخص قوى اسمه ازارياس في مدينة اخميم « 2 » وجمع لديه عبيدا سودا كثيرين وقطاع طريق ، واستولى على ضرائب الملك دون أن يدرى حكام المدينة . وعندما رأوا قتال هؤلاء العبيد والبربر كان أهل المدينة يخافونهم وأرسلوا رسالة وأخبروا الملك ، فأرسل الملك قائد الجند الكبير مع جيوش كثيرة من مصر والنوبة ليحاربوا أزارياس . وقبل أن يحاربه خاف وفر وصعد فوق دير المحرق « 3 » كالحصن . فحاصر هؤلاء الجنود هذا الدير زمنا كثيرا حتى نفد الماء والطعام الذي كان لديهم . ومات ازارياس العاصي ومن معه جوعا وظمأ ، وتركوا افراسهم .
--> ( 1 ) هكذا في النسختين ، ولم أستطع التعرف على هذا الاسم . ( 2 ) مدينة بصعيد مصر ، اسمها بالمصرى القديم " خمينو " وعند اليونان " بانويوليس " Panopolis أي مدينة ( پان ) وهو المعبود " مينو " عند قدماء المصريين . انظر : أمين واصف بك ، الفهرست ، معجم الخريطة التاريخية للممالك الاسلامية ، تحقيق أحمد زكى باشا ، مطبعة المعارف بمصر ، 1916 ، ص 6 . ( 3 ) ورد في النسختين : ومن معاني كلمة : جبل ومنطقة دير ( Dill . Lex . Col . 1102 ) ، ومن معاني كلمة : محروق ، ملتهب ، حار ( Dill . Lex . Col . 200 ) ، ومن ثم فان المترجم الحبشي قد ترجم هنا كلمتي دير المحرق ترجمة حرفية عن العربي . ولهذا الدير اسمان آخران هما : دير قسقام أو دير جبل قسقام المحرق ودير السيدة العذراء وهو يقع في سفح الجبل الغربى المعروف بجبل قسقام نسبة إلى مدينة خربت منذ زمن كان يقال لها قسقام ويبعد نحو اثنى عشر كيلو مترا غرب مدينة القوصية الواقعة في محافظة اسيوط ، وعلى بعد 327 كيلو مترا جنوب القاهرة ، و 48 كيلو مترا شمال مدينة اسيوط ( غريغوريوس ، الدير المحرق ، مطبعة دار العالم العربي ، بدون تاريخ ، ص 98 - 102 ) . ومما يتفق مع إشارة نصنا إلى أن هذا الدير كان شبيها بالحصن إشارة المقريزي ( ج 1 ، ص 238 ) إلى باني مدينة اخميم بقوله : " . . . وعمل العجائب وبنى لنفسه مدينة انفرد بها ، وعمل عليها حصنا . . " . - - وقد ترجم زوتنبرج ( P . 413 ) كلمة : إلى جبل وأشار ( P . 413 , N . 1 ) إلى هذا الجبل باسم المحرك ، وفي تصورى أن هذه التسمية غير صحيحة ، لأن المترجم الحبشي قد نقل كلمة المحرق العربية نقلا حرفيا . وترجم تشارلز هذه الكلمة إلى : جبل دون الإشارة إليها . انظر : Charles , p . 161 .